النويري

108

نهاية الأرب في فنون الأدب

ترى الغرّ « 1 » الجحاجح من قريش إذا ما المرء في الحدثان غالا قياما ينظرون إلى سعيد كأنهمو يرون به هلالا وحكى الزبير بن بكَّار قال « 2 » : لما عزل سعيد عن المدينة انصرف عن المسجد وحده ، فتبعه رجل ، فنظر إليه سعيد رضى اللَّه عنه ، وقال : ألك حاجة ! قال : لا ، ولكني رأيتك وحدك ، فوصلت جناحك . فقال له : وصلك اللَّه يا ابن أخي ، اطلب لي دواة وجلدا ، وادع لي مولاي فلانا ، فأتاه بذلك ، فكتب له بعشرين ألف درهم ، وقال : إذا جاءت غلَّتنا دفعنا ذلك إليك ، فمات في تلك السنة ، فأتى بالكتاب إلى ابنه عمرو ، فأعطاه المال . وكان لسعيد بن العاص سبعة بنين ، وهم : عمرو هذا : ومحمد ، وعبد اللَّه ، ويحيى ، وعثمان ، وعنبسة ، وأبان . وكانت وفاة سعيد في سنة [ 59 ه ] تسع وخمسين . ولنرجع إلى أخبار عبد الملك : ذكر عصيان الجراجمة بالشام وما كان من أمرهم هذه الحادثة ذكرها ابن الأثير « 3 » في سنة [ 69 ه ] تسع وستين ، فقال : لما امتنع عمرو بن سعيد على عبد الملك خرج قائد من قوّاد

--> « 1 » في الديوان : الشم . « 2 » الأغانى : 1 - 32 ، وقصص العرب : 1 - 199 . « 3 » صفحة 400 ، جزء ثالث .